هي
نظام علاجي يهدف إلى تحسين الصحة بتحفيز وإسناد القوة المتأصلة
في الجسم لاستعادة
التناسق والتوازن.
الأصل
:
وإن
كان مصطلح المعالجة الطبيعية قد بدأ استعماله في مطلع القرن
إلا أن أصوله قديمة.
وأستطيع القول بأن أصول هذه الطريقة العلاجية تعود إلى بدء
الخليقة، لأنّ الإنسان
الأول عاش بالشكل الذي تهدف هذه الطريقة العلاجية أن تضعه فيه
من جديد، أعني أن
يعيش بتوازن و انسيابية مع الطبيعة.
ولا بد أن يكون الأنّبياء عليهم السلام
قد سبقوا بإرساء قواعد هذه الطريقة المعيشية العلاجية، إلا أن
أول الأسس الفلسفية
والعديد من الوسائل العملية لهذه الطريقة ترجع إلى 400 ق . م .
على الأقل عندما
أصبح أبو قراط مشهورا باتّباع القوانين الطبيعية في العلاج.
وعلى الرغم من
أن الطب المتداول يسمي أبا قراط بأبي الطب إلا أنه يتجاهل
كلياً قوانين الصحة التي
وضعها، والتي تقول
:
1-
لا يشف غير الطبيعة، بشرط إعطائها الفرصة لتحقيق
ذلك.
2-
ليكن الطعام دواءك وليكن دواؤك الطعام.
3-
المرض هو تعبير عن
التنقية.
4-
المرض واحد.
الطريقة
العلاجية
:
هناك ثلاث قواعد رئيسة للطب الطبيعي. الأولى هي أن للجسم
القدرة على شفاء نفسه من خلال قوته الداخلية ومعرفته . وهذه
القوة الحيوية هي
الأساس في فلسفة المعالجة الطبيعية، وأن كل ما يفعله المعالج
هو توفير أفضل الظروف
لتحفيز وتقوية هذه القدرة الشفائية له لطبيعة.
القاعدة الثانية هي أن المرض
ما هو إلا مقاومة هذه القوة الحيوية ومحاولتها إزالة ما يعيق
العمل الطبيعي للأعضاء
والأنسجة. ويبحث المعالج دائما عن الأسباب الأساسية للمرض سواء
كانت
:
?أ-
كيمياوية، كأن تكون بسبب عدم توازن في كيمياء سوائل الجسم بسبب
نقص التغذية، أو
احتباس الفضلات سبب عدم كفاءة عمل الرئتين والكلى والأمعاء، أو
بسبب سوء دوران
سوائل الجسم
! .
?ب-
ميكانيكية، كأن تكون بسبب الشد العضلي أو تكلس المفاصل،
أو عدم الأنّسجام في فقرات العمود الفقري مما يؤثر على عمل
الجهاز العصبي والكيان
العظمي العضلي عموما!.
?ج-
نفسية، مثل عدم الكفاءة بسبب الضغط العصبي والذي
قد يكون بسبب القلق و الأنّزعاجات في الحياة الشخصية والعملية.
أما القاعدة
الثالثة فهي أن المعالجة الطبيعية طريقة كلية كما ذكرنا في
الفصل الأول. أي أن
المرض يؤثر على المريض ككل، جسمه وعقله و روحه وليس في مكان
معين في الجسم، إلا أن
ردود أفعال الناس لنفس المسبب تختلف حسب صحتهم الأصلية
ونزعاتهم الموروثة وتاريخهم
المرضي وغيرها. وما يقوم به المعالج هو محاولة معرفة السبب من
وراء حالة المريض
ليزيلها وليس الأعراض فقط.
من أسباب المرض
:
وأول أسباب المرض ما يخص الغذاء. فإن طرق زراعته ( أو تربية
الحيوانات ) وخزنه وطبخه كلها تؤثر، وكذلك أكله وكميته.
أما زراعته، فإذا
استعملت الأسمدة الكيمياوية تكون، في الواقع، قد أضفت سموماً
إلى طعامك. وقد أصبح
هذا هو المعتاد في العقود القليلة الماضية لأجل زيادة الكمية
على حساب النوعية بل
الصحة.
وإذا أردت أن تحافظ على الطعام لفترة أطول من الطبيعي لا بد
وأن
تستعمل المواد الحافظة وخصوصاً في الأطعمة المعلبة التي باتت
الطعام الوحيد
للكثيرين.
وإذا أحببت أن تحسن من منظر بعض الأغذية ( هكذا يقولون ) بأن
تقصرها مثلاً كما يحدث للرز الذي كان لونه أسمر فأصبح أبيض
فإنك تضيف القاصر إلى
غذائك
! .
أما طرق الطبخ فكثير منها يهدم قسماً كبيراً من المواد
الغذائية
خصوصاً القلي. كما أن استعمال ملح الطعام والتوابل وكل ما يحسن
من نكهة الأطعمة
(
أو قل يغيرها لأنّ الإنسان يحب ما يعتاد عليه ليس إلا ) أصبح
إلى درجة أننا أصبحنا
لا نتذوق الأطعمة كما هي.
وبسبب سرعة الحياة وتعقدها أخذ الإنسان يأكل أسرع
من السابق ويكتفي بالأطعمة المعدة في السوق التي ليس فيها
فائدة تذكر. بل إنه ليأكل
وهو في زحمة العمل.
كما أصبح الأنّسان، في البلدان التي ليس فيها مجاعات،
يأكل إلى حد التخمة. أصبح يأكل كميات كبيرة ولكن ذات نوعية
رديئة. أو كما يقول
المهتمون بشؤون المعيشة الطبيعية في أمريكا بأن الأمريكان (
وهم أكثر شعب استهلاكاً
للطعام ) يتمتعون بصحة من الخارج فقط، أو هم أصحاء من الخارج
ومصابون بنقص التغذية
من الداخل.
والمؤسف بالنسبة لنا هو أننا نمتلك تعليمات إلهية واضحة في هذا
الشأن ولكننا تركناها حبرا على ورق. فقد ورد في القرآن العظيم
قوله تعالى : ( وكلوا
واشربوا ولا تسرفوا ) الأعراف - 31.
وجاء عن النبي (ص ) (( أصل كل داء
البردة )) أي التخمة. وعنه (ص ) في الحديث المشهور " المعدة
بيت الداء والحمية - أي
الصيام في فترة المرض - رأس كل دواء ". وعنه (ص ) " ما ملأ ابن
آدم وعاء شرّاً من
بطنه، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة، فثلث
لطعامه، وثلث لشرابه،
وثلث لنفسه".
وعن علي كرم الله وجهه " لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام
والشراب فإن القلب يموت كالزرع إذا كثر عليه الماء
وعن جعفر الصادق رضي
الله عنة " لو اقتصد الناس في المطعم لاستقامت أبدانهم ".وغير
ذلك كثير، وكله يؤكد
ما يقوله الأطباء الطبيعيون الأنّ.
والأمر الثاني هو التلوث الذي أصاب
الطبيعة من يد الأنّسان. فقد تلوثت الأرض بسبب استعمال السموم
لإبادة الحشرات
وأمراض المزروعات، وبسبب امتصاص التربة البطيء لسموم المعامل
التي تلقى في
الأنّهار. وقريبا ستبرز مشكلة النفايات النووية وهي أسوأ من كل
ما
سبق.
وتلوثت المياه بسبب التصريف
المستمر لفضلات المعامل، حتى أثر ذلك على
الحياة السمكية في الأنّهار والبحار بحيث خلت بعض الأنّهار من
الأسماك.
وتلوثت السماء بسبب استعمال مبيدات الحشرات ومعطرات الجو ( وهو
لعمري أسخف سبب لتلويث الجو ولتدمير صحة الإنسان بالتالي )
وأبخرة المعامل والوقود
المعتمد على الاحتراق كالفحم، والحرق المستمر والمتصل للغابات
( وهذا عمل مؤسف من
جهتين، تدمير الغابات وتلويث الجو ) حتى باتت الأرض مهددة بخطر
ارتفاع حرارتها مما
قد يؤدي إلى كوارث لا يعلم إلا الله مداها مثل ما يعرف بحالة
البيت الزجاجي وهو
الذي تزرع فيه النباتات في موسم البرد.
وقد تحرك مؤخراً بعض العلماء والمهتمين وعقدوا
مؤتمراً وخرجوا بتوصيات للحيلولة دون حصول هذه الكوارث
المحتملة. وقد صرح د. فيليب
كلي وهو مختص بالمناخ في جامعة ايست انغليا الإنكليزية بأنه
إذا ارتفعت درجات
الحرارة فسوف ترتفع مناسيب المياه لتغرق مدناً بأكملها ! !
وقال بأن ذلك قد يكون
أسوأ كارثة في تاريخ البشرية.
ولأجمع لك المشاكل والحلول المطروحة هاك ما
اقترحه هؤلاء المختصون والمهتمون في منظمات لها علاقة بثمانين
دولة.
أن يصار
إلى تحول سريع من استعمال الوقود المحترق إلى الوقود المتولد
من الشمس والهواء
وغيرها من مصادر متجددة ولكن ليس الطاقة النووية التي اعتبرها
مكلفة وخطرة.
أن يعمل على تحديد حرق الغابات. وأن تفرض ضرائب الكاربون على
الفحم والنفط
والغاز مع عقوبات في الدول الصناعية. وإن تطور بسرعة مواد
تستبدل الكربونات
الكلوروفلورية المستعملة في التثليج والمعطرات.
كذلك أوصوا بالتحول السريع
إلى الأسمدة الحيوانية التي ستنتج محاصيل قادرة على إشباع
العالم.
لقد خرب
الإنسان التوازن الطبيعي بتدخلاته غير المسؤولة وكان كل همه
إشباع رغباته، فكان
قصير النظر إذ أضر بمصلحته على المدى البعيد لأجل ملذات مؤقتة.
وستكشف الأيام
القادمة عن حجم الخراب الذي أدت إليه الحضارة الغربية التي كم
نحن الشرقيون منبهرون
بها.
وكمثال واحد على التوازن الذي أنشأه الله تعالى، وكيف يخربه
الإنسان
ما جرى في ماليزيا في الستينات. فقد قررت الحكومة هناك استعمال
مادة د . د . ت
السامة في الغابات والمستنقعات لقتل بعوض الملاريا. وفعلا مات
البعوض، والتهم من
قبل الصراصير. ولكن تمرضت هذه الصراصير فسهل التقاطها من قبل
السحالي التي أصبحت
بدورها فريسة سهلة للقطط . ثم ماتت القطط بالتسمم فتكاثرت
الفئران بشكل كبير،
فتكاثرت براغيث الطاعون التي تعيش على أجسام الفئران. وهنا
اندلع وباء الطاعون،
وهلك نتيجة لذلك أكثر مما كان ممكنا للملاريا أن تقتل في سنين!!.
وهكذا ترى
بأن السموم هي السبب الرئيسي وراء المرض. فإذا ما أضفت إليها
الأسباب الأخرى مثل
الشد العصبي بسبب تعقد الحياة خرجت بوصفة المرض في هذا الزمان.
فسواء كان التسمم في
الطعام أو في الجو أو بسبب عدم عمل أجهزة الجسم المختلفة
بالشكل المطلوب فإن
النتيجة واحدة.
كيف يمرض الجسم ؟
وكمثال
على كيفية حصول العطب خذ حالة السرطان. إذا امتلأ مسرى الدم
بالدهون والمواد
المخاطية تبدأ الزيادة بالتجمع في الأعضاء. وبما أن الرئتين
والكلى هي التي تصاب في
البداية عادة فإن عملها في تنقية الدم يصبح أقل كفاءة. هذا
الوضع يزيد من سوء حالة
الدم أكثر وكذلك اللمف. كما أن العمليات الجراحية كاستئصال
اللوزتين تضعف من اللمف
وقابليته على تنظيف نفسه. وغالباً ما تؤدي هذه العمليات إلى
التهابات في الغدد
اللمفاوية مسببة عطباً مزمناً في نوعية الدم خصوصاً كريات الدم
الحمراء
والبيضاء.
وعندما تتوقف الكريات الحمراء عن التحول إلى خلايا الجسم
المختلفة
لا يستطيع أن يعيش العضو طويلاً. كما أن الأمعاء الدقيقة التي
لا تعمل بكفاءة تزيد
من تعقيد الأمر لأهميتها في نوعية خلايا الدم والبلازما. وفي
كثير من الحالات يكون
الوسط الأمعائي حامضياً مما يزيد الطين بلة. فلا يمكن والحالة
هذه الحصول على مجرى
دم صحي. ولكن ليمنع الجسم السقوط المباشر فإنه يلجأ إلى تجميع
السموم على شكل
أورام. وطالما لا يزال الجسم يغذى بشكل قاصر يستمر الجسم بفصل
السموم مما يزيد من
حجم الأورام. وعندما لا تتمكن منطقة ما من استيعاب المزيد يبدأ
تجميع السموم في
مناطق جديدة، فينتشر السرطان. وتستمر هذه العملية. إلي أن
يمتلئ الجسم بالسرطان
ويموت.
وبالجملة، يمكننا اعتبار أعراضا مثل البشرة الجافة، وتصلب
الأثداء،
ومشاكل البروستات، والتحوصلات في المبيض حالات ما قبل سرطانية.
مع ذلك، لا يجب أن
تتطور لتصبح حالات سرطانية إذا ما غيرنا من أنماط حياتنا.
أما في حالة
التهابات المفاصل الروماتزمية، فإن حامض اليوريك الفائض يتجمع
على العظام والعضلات
و الأهم، المفاصل لقاعديتها ( تجاذب الأضداد ). وبتكلس الحامض
وتحوله إلى بلورات
تملأ قسماً من حجم المفصل، يقل حجم المفصل وتصبح حركته محددة
ويصبح المريض
معوقاً.
أما زيادة نسبة حامض اليوريك فبسبب التغذية الخطأ حيث يتم
تناول
كميات كبيرة من اللحوم مثلا، في حين لا يتناول المصاب إلا
قليلا من الخضراوات
والفاكهة التي تولد القاعدية في الجسم.
ورب سائل يسأل عن السبب وراء عدم
إصابة الجميع بهذه الأمراض إن كان ما نقوله صحيحا، أعني أولئك
الذين يتمتعون بصحة
جيدة على الرغم من تعرضهم إلى الأجواء الملوثة وتناولهم
الأطعمة غير المتوازنة
والمضرة.
من الممكن أن يكون هؤلاء ذوي بنى قوية ورثوها عن آبائهم
وأمهاتهم
الذين لا بد وإن كانوا يتناولون غذاءاً صحياً حتى وإن بدا أنه
ليس كذلك. ذلك أنه
رسخ في أذهاننا بأن الطعام الذي لا يحتوي كمية كبيرة من اللحوم
ليس مفيداً إلى غير
ذلك من الافتراضات الخطأ، كما أنه من الممكن أن يكون هؤلاء قد
بنوا أجسامهم في ماضي
حياتهم بالحركة والأنّشطة المختلفة مما يعينهم على المعيشة
الخطأ فيما بعد. فمثلاً
نجاً بعض الأطباء والمرضى الذين كانوا يتناولون الرز الأسمر
والخضراوات البحرية
وملح البحر من مخاطر الإشعاع النووي للقنبلة التي ألقيت على
مدينة ناغازاكي
اليابانية في 1945 م في حين أن الذين كانوا يتناولون الأطعمة
الحديثة توفوا بسبب
الإشعاع خلال أيام، أو بسرطان الدم بعد سنوا ت.
وقبل أن أبدأ بسرد الوسائل
العلاجية أحب أن أذكر بأن الصينيين ينظرون إلى المريض، أي
مريض، من زاوية عدم
التوازن بين " الين " و" اليانغ " وهما مصطلحان لجهتين
متقابلتين في كل شيء في
الكون ، أسود وأبيض ، حار وبارد، خير شر، حلو ومر إلى آخره.
فإذا ما كانا متوازنين،
أي كما خلقهما الله، ليس هناك حالة مرضية، وإذا اختل التوازن
حصل المرض. وسوف أتكلم
عن ذلك أكثر في فصل المعالجة بالأعشاب.
الوسائل
العلاجية
:
ولنعرج الآن إلى الوسائل العلاجية. لقد فصلت لجنة
المعالجة الطبيعية التي رعتها جمعية المعالجة الطبيعية
والأوستيوباثية البريطانية
الوسائل العلاجية في ستة أقسام، وهي التغذية والصيام
والتعديلات البنيوية و
العلاجات المائية والعادات الصحية الطبيعية والتعليم. وسنتكلم
عن التغذية والصيام
والعلاجات المائية مع وسائل أخرى. أما التعديلات البنيوية
فمكانها فصول أخرى. وأما
العادات الصحية الطبيعية فمنها التمارين البسيطة ومنها النظرة
الإيجابية للحياة
ومنها الاسترخاء وهي كلها مذكورة في فصول أخرى. ومنها النظافة
العامة وهو أمر معروف
بديهي فالنبي الكريم (ص ) يقول : " بئس العبد القاذورة ". وليس
التعليم إلا ما
نحاول هنا أن نقوم به، إلا أنه على نطاق ضيق ولا يمكن أن يؤت
الثمار التي يؤتيها
التعليم الشامل القائم على أساس وطني ودولي.
أ- الغذاء
:
بما أن الغذاء يشكل أهم سبب من أسباب المرض فقد اهتمت به
المعالجة
الطبيعية أكثر من غيره، وهي تشجع على أقل تدخل ممكن من جانب
الإنساني في كل ما
يتعلق بطعامه. فكلما كان ما يتناوله أقرب إلى حالته في الطبيعة
كانت الفائدة منه
أكبر، وبالتالي صحته أفضل وإصابته بالمرض أقل وقوعا. في حين
إذا تدخل كثيراً في ما
يحصل عليه من الطبيعة بزيادة أو نقصان قلت الفائدة منه وضعف
جسمه وزاد احتمال
إصابته بالمرض.
وكما ذكرنا آنفا فإن استعمال الأسمدة الكيمياوية يضر بنوعية
الإنتاج من حيث القيمة الغذائية بتدمير بعض العناصر المهمة في
النبتة أولا وبتسميم
الإنسان بما يتبقى من هذه المواد الكيمياوية بعد الحصاد
والتنظيف ثانياً. ومهما
حاولت فلن تستطيع طرد جميع السموم من المحصول. ومع ذلك يجب أن
تعمل كل ما في وسعك
لتقليل كمية هذه السموم من الغذاء اليومي، اغسل الفواكه
والخضراوات جيداً، وحاول أن
تشتري تلك التي تباع في المحلات المغلقة أو على الأقل في
الشوارع التي تمر فيها
سيارات قليلة لكي تتخلص من الرصاص الخارج من السيارات والذي
يعلق بما تشتريه. حاول
الحصول على المحاصيل المسمدة بالسماد الحيواني. وقم بزراعة
بعضها مما لا يحتاج إلى
جهد كبير إلا مساحات واسعة من الأرض، فإن بعض الخضراوات لا
يحتاج إلى أكثر من أمتار
قليلة، بل إن منها ما يمكن زراعته في أحواض صغيرة يمكن وضعها
على النوافذ هذا من
جهة، ومن جهة أخرى فإن عملية النقل من مواقع الزراعة إلى أسواق
الاستهلاك مع ما
يصاحب ذلك من تجميد ورش بالمبيدات يهبط بمستوى المنتوج في طعمه
وفائدته الغذائية.
ومن الأمور التي استجدت في الماضي القريب هو نقل المحاصيل إلى
مناطق بعيدة عن أماكن
زراعتها، وهذا قد ساهم بدون شك في تعقيد الأوضاع الصحية. وأنه
يفضل أن يأكل الإنسان
من المحصولات التي تزرع على مقربة منه ليس فقط للتخلص من
التجميد والمبيدات بل
لتحقق الانسجام بينه وبينها طبيعيا.
أما تدخل الإنسان في الطبخ فمضر جداً. حاول أن
تأكل الأطعمة على حالتها الطبيعية، فإن الطبخ الكثير وخصوصاً
القلي يهدم كثيراً من
العناصر المفيدة، كما أن سلقها بالماء الكثير يذهب بأكثر
فوائدها في أنبوب التصريف
بل إنها لتفقد بعض فوائدها بمجرد أن قطعت وتركت لفترة.
إن أهمية المواد
الغذائية كعلاج انتهت باكتساح الطب المتداول لميادين العلاج في
الماضي القريب. ونسي
الناس فوائد الأغذية عندما اعتمدوا على علبة الدواء. ذلك على
الرغم من اعتماد
الإنسان على الغذاء كعلاج لآلاف السنين. وقد ذكرنا في بداية
الفصل كلمة أبو قراط في
هذا المجال. وهنا شذرة مما وصلنا في التراث الإسلامي.
فقد ورد عن النبي (ص
) "
عليكم بهذه الحبة السوداء، فإن فيها شفاء من كل داء إلا السأم،
والسأم الموت
".
وعنه (ص ) في التمر " إن في العجوة العالية شفاء ". وعنه (ص )
" كلوا فنعم الطعام
الزبيب يذهب التعب، ويطفئ الغضب، ويشد العصب، ويطيب النكهة،
ويذهب البلغم، ويصفي
اللون ". وعن جعفر الصادق عن النبي (ص ) أنه قال : " كلوا
الثوم فإنه شفاء من سبعين
داء ". وعن التين قال جعفر الصادق رضي الله عنه " إن التين
يذهب بالبخر ويشد العظم،
وينبت الشعر، ويذهب بالداء ولا يحتاج إلى دواء ". وعنه رضي
الله عنه " لو علم الناس
ما في التفاح ما داووا مرضاهم إلا به ". وقال عن البصل " كل
البصل فإن له ثلاث
خصال، يطيب النكهة، ويشد اللثة، ويزيد في الماء والجماع
".
أما العسل فيعرف
الجميع أن فيه الشفاء لقوله تعالى : ( يخرج من بطونها شراب
مختلف ألوانه فيه شفاء
للناس " النحل - 69، لأنّه يحوي مجموعة عجيبة من العناصر
الغذائية تتجاوز العشرين.
والعسل المفيد هو الذي صنعه النحل الذي تغذى على الأزهار وليس
السكر البلوري كما هو
الحال في الكثير من المناحل. ولو استعاض الإنسان به عن السكر
البلوري لتحسنت صحته
لهذا السبب وحسب. كذلك من المواد التي يمكن أن يستعاض بها عن
السكر في الأطعمة
المختلفة دبس السكر الذي يفصل عند استخلاص السكر
(molasses).
وهو، مثل العسل معبأ
بالمواد المفيدة كالحديد والأملاح المختلفة. وهو مثل العسل في
قابلياته العلاجية
الداخلية والخارجية. فهما ينفعان في قرحة المعدة، مثلما ينفعان
في علاج القروح
والدمامل الخارجية. وبما أنه غني بفيتامين " ب " المركب فهو
ينفع في حالات الكآبة
مثلاً. وبما أنه غني بالبوتاسيوم فهو ينفع في تعويض نقص
البوتاسيوم الذي يساهم
ويسبب العديد من الحالات المرضية.
أما خل التفاح فذو فوائد كثيرة وكبيرة.
فهو يعدل من عمليات التمثيل، ويذيب بلورات حامض اليوريك
المتجمعة في المفاصل
والمسببة للإعاقة، وهو مدرر جيد ومفيد لتقليل الوزن. كما أنه
يعدل من ضغط الدم
فيرفع الواطيء ويخفض العالي. ولا يمكن أن أوصل إلى القارئ
فوائده في هذا المختصر
فلقد كتبت كتب عديدة عنه وعن العسل والثوم وأمثالها من المواد
التي لا تحصى
فوائدها. وأرجو من القارئ أن يفرق بين خل التفاح
(apple Cider Binegar)
والخل
العادي الذي ليس له هذه الخصائص، بل قد يكون مضراً في بعض
الحالات المرضية.
وهناك أمر هام في الغذاء، وهو عدم تناول الأطعمة غير المتجانسة
في نفس
الوجبة. فهناك من الأطعمة ما يخسر الكثير من فوائده إذا مزج مع
طعام معين آخر أو
يحصل تلبكا. أو تأثيراً في عملية الهضم. فعموماً، لا تتجانس
النشويات مع الحليب
واللحوم والجبن والبيض. ولا تتجانس منتجات الحليب مع النشويات
المركزة كالبطاطا
واللحوم بجميع أنواعها. ولا تتجانس الفواكه الطازجة الحلوة غير
الجافة مع اللحوم
والسمك والبيض و الدهنيات، وهذه ليست قائمة كاملة بل أعطيتها
كمثال فقط. وواضح أن
هناك اختلاف في الرأي حول هذا الموضوع حتى في دائرة الطب
البديل.
هذا عن المفيد فماذا عن المضر ؟
.
كقاعدة عامة، كل ما
كان مصنعاً لا بد وأن يحوي ضرراً. ويختلف مقدار هذا الضرر
باختلاف المحتويات كما
ونوعا، وطريقة العمل وشكل التخزين ومدته. كما ويختلف الحال في
المريض عنه في
السليم. فواضح أن المريض في حاجة أن يمتنع عن أنواع أكثر من
هذه الأغذية لأنّه ضعيف
الجسم فقدرته على تحمل ضرر السموم أقل أولا، ولاحتياج المريض
إلى أقس ما يمكن من
العناصر الغذائية المفيدة جداً ثانياً. مع ذلك فإن الطب
الطبيعي يحث الجميع، مرض
وأصحاء على تجنب جميع الأطعمة المصنعة.
وهذه تضم كل الأطعمة المجهزة
والحلويات المعلبة والمعلبات بصورة عامة من الفواكه واللحوم
والخضراوات والأسماك
والحساء وغيرها. وأيضا المربيات والجلي والسكر والمحليات
الاصطناعية.
وطالما
كان الدقيق الأبيض غير محبذ لخلوه من الكثير من العناصر
الغذائية نتيجة لفصلها عن
ما يطحن من حبة الحنطة فإنه ينصح بالامتناع عنه والاعتماد على
الدقيق الأسمر في كل
شيء، الخبز والمعجنات وغيرها، ولهذا ينصح بالامتناع عن كل
منتجات الأفران التي لا
تستعمل غير الدقيق الأبيض كالخبز والمعجنات والمكرونة
والسباغيتي والبيزا وغيرها.
ويجب تجنب الشاي والقهوة. فإن كان ولا بد، فلتصنع خفيفة.
والأفضل الاستعاضة
عنها بشاي الأعشاب، وهناك أنواع كثيرة جداً منه سنتكلم عنها في
الفصل الخاص
بها.
أما المشروبات الكحولية فليست سوى سموم تقفي على الصحة والمال
والعقل.
وقد منعتها الشريعة الغراء بما لا جدال فيه. وتشتد الآن في
الغرب حملة لتقليل
استهلاك هذه السموم، بل وللامتناع عنها من منطلقات صحية
اجتماعية، فما هو عذر
المسلمين ؟!
.
ومن المضرات المشروبات الغازية بأجمعها، وكل أنواع العصير غير
الطبيعي أو المضاف إليه مواد أخرى ليست من فاكهة العصير.
أما التدخين فلا
أعتقد أن هناك حاجة لذكر مخاطره التي أصبح يعرفها الجميع.
ويجب زيادة قائمة
الممنوعات في بعض الحالات المرضية، بل في كل الحالات المزمنة.
فمثلاً لا
بد لمرض
القلب والأمراض الدموية والتهابات المفاصل والسرطان وحالات
أخرى أن يمتنعوا عن لحم
البقر، وكذلك لحم الخنزير لمن لا تحرمه شريعته. ومثلاً يجب
الامتناع، حسب رأي بعض
أطباء الطب الطبيعي، عن الفواكه الحمضية والطماطم عند مرض
التهابات المفاصل. ويجب
مثلاً زيادة ما يتناول من الخضراوات وتقليل اللحوم لمرضى
الإمساك المزمن، وهو حالة
مرضية وإن كانت لا تعد،خطأ، كذلك.
ومن الأهداف الهامة، لتي يجب أن يسعى إلى
تحقيقها المريض في الكثير من الأمراض، بل وحتى السليم الذي
يريد أن يتجنب المرض هو
المحافظة على قلوية الجسم. وهذا يتحصل بموازنة ما يؤكل بحيث
تكون نسبة الأطعمة التي
تنتج القلوية حوالي 85% من الغذاء اليومي، ولا تزيد نسبة
الأطعمة التي تنتج
الحامضية عن 20% المتبقية، فإن الكثير من مسببات الأمراض لا
تعيش في وسط قلوي.
كذلك، فإن الحامضية تساعد على حصول حالات قرحة المعدة الإثني
عشري، وحالات البرد
والعدوى المختلفة.
فأما الأطعمة المؤدية إلى القلوية فالخضراوات بأجمعها،
ومعظم الفواكه، ومنتجات الحليب، وأما الأطعمة المؤدية إلى
الحامضية فالدهون
الحيوانية والزيوت النباتية، والحبيات كالخبز والرز ( والأبيض
حامضي أكثر من الأسمر
)،
والأغذية الغنية بالنشا والبروتين، والفاصولياء والباقلاء،
وجميع اللحوم،
والمكسرات وبياض البيض.
ومن هذا تلاحظ كم هو مضر ما اعتدنا أن نلتهمه بدون
حساب. لقد رسخ في أذهاننا أن الوجبة التي لا تحوي اللحم مثلاً
ليست طعاماً، في حين
أن كثرة اللحم مضرة. وقد نهى الشرع عن الإكثار منه، وما ذلك
إلا لأنّ الإكثار منه
مضر. قال النبي ( ص ) " لا تجعلوا بطونكم مقابر الحيوان "،
وقال (ص ) " كثرة اللحم
تقسي القلب "، وقد تم التثبت من ذلك مؤخراً إذ رفع اللحم من
طعام المسجونين في أحد
السجون الأمريكية لمدة من الزمن ليست طويلة فتحسنت أخلاقهم
بشكل واضح جداً لا شك
فيه، فصلوات الله على من أودع فيه علم الأولين والآخرين.
إن أخطر ما في
الأغذية المصنعة هي المواد الحافظة والألوان والمحسنات الشكلية
والذوقية. فهذه ليست
سوى سموم تضاف الأولى منها إلى الأطعمة المصنعة لتطويل مدة
خزنها، لأجل نقلها إلى
مسافات بعيدة من جهة، ولإبقائها لمدة أطول على رفوف الدكاكين.
أما الأخرى فلأجل
جعلها أكثر إغراء ا للمشتري، وهي لعمري جناية بحق الإنسان أن
يخسر صحته لمثل هذه
الأسباب التافهة. وقائمة المواد التي يضيفونها طويلة جداً،
ولكن منها على سبيل
المثال لا الحصر نترات الصوديوم ونتريت الصوديوم، وثاني أوكسيد
الكبريت وغلوتمات
الصوديوم الأحادية وفوسفات البوتاسيوم الثنائية، وبنزوات
الصودا وستيرات السوربيتول
الأحادية. والحقيقة هي أن معظم الأرقام التي تبدأ بحرف " إي "
اللاتيني والتي تجدها
مكتوبة على أغلفة الأطعمة المصنعة مواد سمية من هذه.
لا شك في أن أفضل طريق للحصول