من المعروف علميًا أن التمر غني
بعنصر الفسفور، وله تأثيره في المخ، وبلغني أن هناك بحث عن تأثير
الفسفور في الجن،
لكني لم أعثر عليه، وقد أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، كأحد
مضادات الأسحار، فعن
عامر بن سعد عن أبيه رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه
وسلم: (من اصطبح
كل يوم تمرات عجوة لم يضره سم ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل)، وقال
غيره: (سبع
تمرات)، ومريم عليها السلام بعد أن وضعت وليدها عليه السلام، أمرت
بأن تأكل من
التمر، قال تعالى: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ
تُسَاقِطْ عَلَيْكِ
رُطَبًا جَنِيًّا) [مريم: 25]، فرغم ما للعجوة من تأثير مضاد للسم
والسحر، إلا أنه
ذكر عدة أغذية، لم يشأ أن يذكر من بينها التمر، (أم لأن محمد رسول
الله صلى الله
عليه وسلم تفرد بذكر فائدة العجوة في السحر)، رغم أن العجوة أهم من
كل ما ذكره،
وفائدتها في دفع ضرر السحر تجري على المؤمن والكافر، لأن نص الحديث
عام، حيث لم يرد
فيه تخصيص، هذه أمانته العلمية في رده على سؤال وجهه إليه مريض
نصراني، فكيف حال
أمانته إذا عالج مريضًا مسلم.
وفي مقال قيم بعنوان (التمر غذاء وشفاء)
للدكتور فوزي الفيشاوي، (بقسم علوم وتكنولوجيا الأغذية، بكلية
الزراعة جامعة أسيوط)
نجده يقول: (الواقع أن التمر من أغنى المصادر الغذائية في عنصر
الفوسفور، إذ تحتوي
المائة جرام على 84 مللجم. وهي نسبة تفوق بمقدار الضعف ما تحتويه
أنواع الفواكه
الأخرى. والفوسفور هو العنصر الأساسي في بناء ونمو الأسنان
والعظام، وهو من عوامل
انتظام ضربات القلب وتيسير نقل نبضات الأعصاب، وإذا عرفنا أن
الفوسفور هو الغذاء
المفضل لخلايا الدماغ، وللخلايا التناسلية، لأدركنا قيمته لأهل
الفكر، ولأهل الشهوة
معًا. ولئن كان الباحثون متأكدين من قيمته في تحسين أداء أعضاء
الجنس الذكريَّة،
وزيادة قدرتها على إنتاج حيوانات منوية فائقة النشاط والحيوية. وإذ
نتحدث عن فسفور
التمر، لا بد أن نسأل عن قرينه.. عنصر الكالسيوم. والحق أن بالتمر
كمية تبلغ نحو 65
مللجم في المائة. وهي نسبة تعادل نصف ما يوفره الحليب البقري..
مصدره الرئيسي.
وترجع شهرة الكالسيوم إلى العظام والأسنان. وهي التي لا تبنى إلا
في حضرته. ولكن له
أدوارًا أخرى لا تقل أهمية: فهو المسؤول _ جنبًا إلى جنب مع
البوتاسيوم_ عن تنظيم
نبضات القلب.. فعلى.. البوتاسيوم مسؤولية انبساط العضلة القلبية،
وعلى الكالسيوم
انقباضها. هذا، وإن من وظائف الكالسيوم المهمة، المساهمة في إيقاف
نزيف الدم، لأنه
يخثره. ومما يستطاب ذكره، أن قدرة الجسم على الإفادة من عنصري
الفوسفور والكالسيوم
معًا، تزيد كلما كانت نسبة الكالسيوم/ الفسفور لا تقل عن 2: 1 لدى
البالغين، ونسبة
1: 1
لدى الحوامل والمرضعات. ووفقًا لهذه القاعدة العلمية الأصيلة، ولأن
نسبة
العنصرين في التمر غير متزنة حيث يقل الكالسيوم (65 مللجم)، ويزيد
الفوسفور (120
مللجم) إلى التمر. ويكفل هذا التكوين الغذائي الفذ _ علاوة على ما
سبق _ توافر نسبة
إضافية من البروتين، تعين الجسم على زيادة الإفادة من عنصري
الكالسيوم والفوسفور
معًا، بطريقة مدهشة.
قد تؤثر العجوة بشكل مباشر فيما يستقر في المعدة
من أمر تكليف، فعندما يعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم فضل العجوة
في السحر فأول ما
سيتبادر إلى ذهننا، ارتباط تأثير العجوة بالسحر المأكول أو
المشروب، ولأن النص عام،
فقد شمل كل أنواع السحر، ومتضمن لأنواع أخرى من أمور التكليف،
كالمدفون والمخطى
والمرشوش والمستغرق والمعلق، أي أن تأثير العجوة يشمل ما استقر في
المعدة، وما هو
خارجها، إذًا فكيف تؤثر العجوة في السحر الخارجي؟ وهذا ما يجب
توضيحه لغير المتخصص،
فلأنه يوجد نوعان من الأسحار، أسحار يقوم بها الإنس، وأسحار يقوم
بها الجن، فالجني
الموكل بالسحر يقوم بصناعة أسحار خاصة به داخل الجسد، بحيث تمده
بالطاقة السحرية
اللازمة لاستمراره وتأمين بقاءه فيه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه
أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال: (يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام
ثلاث عقد، يضرب
كل عقدة مكانها عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت
عقدة، فإن توضأ
انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقده كلها، فأصبح نشيطًا طيب النفس،
وإلا أصبح خبيث
النفس كسلان) فهذه العقد هي عقد سحرية، من جنس ما تنفث فيه
الساحرات، (وَمِن
شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ)[الفلق: 4]، فمن الخطأ أن نظن
أن اختراق الجن
للجسد، أو مكثه داخله أمر سهل عليه، بل هو أمر بالغ التعقيد
والتركيب عليه، لذلك لا
يكفي جني واحد للقيام بهذه الأدوار جميعها، بل لا بد من حتمية وجود
العديد من
أعوانه، تستبطن الخلايا، وتسري في الدم، وتخرج وتدخل
مع الأنفاس، والطعام والمخلفات، فيقوم بنشر وتوزيع أعوانه على كل
مفاصل الجسم،
وأجهزته الداخلية، بغرض تمكينه من الجسد والسيطرة عليه، وبدون هذه
الأسحار لن
يستطيع تنفيذ الأمر الموكل إليه.
وبالنظر إلى طبيعة مكونات أمور التكليف
سنجد أنها بوجه عام تحتوي دائمًا على مواد سامة، وضارة بالجسم،
سواء أدخلها الجن من
عالم الجن إلى الجسد، أو كان مصدرها نفايات الجسم ومخلفاته،
كالمواد الدهنية والدم
والمني ، وغير ذلك مما يمكن للجن الحصول عليه بسهولة وهو داخل
الجسم، وليست
بمواد غريبة عنه، فهذه المواد أكثر علوقًا بالجسم وارتباطًا به من
أي دخيل عليه،
وهي الأولى بالتأثير في المريض، لأنها تحمل في تكوينها جزء من
عناصر الجسم وتركيبه،
فيقوم الجن داخل الجسم بتجميعها وصنع أسحاره بها، هذا إلى جانب انه
قد يموت عدد
كبير منهم داخل الجسد متأثرًا بالدعاء، أو بذكر الله، وتلاوة
القرآن ، وعلى نحو من الدقة أكثر، يستفيدون منها في دعم
مكونات الأسحار الداخلية.
فالجن يستخدم مخلفاته الشخصية للإضرار بالإنسان، كأحد وسائل
التداخل بين
خصائص عالم الجن وخصائص عالم الإنس، وهذا هو السحر، والشاهد ما ورد
عن عبد الله رضي
الله عنه قال: ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل نام ليله حتى
أصبح، قال: (ذاك
رجل بال الشيطان في أذنيه)، أو قال: (في أذنه)، فهذا نوع من أحد
أنواع السحر
مارسه الشيطان على هذا النائم، وقد استخدم فيه من بول الجن وهو
نجس، وكأنه سد به
أذن النائم عن سماع الآذان، وبالتالي لم يستيقظ لقيام الليل، وقد
بين لنا النبي صلى
الله عليه وسلم كيف يبطل مثل هذا النوع من الأسحار، فعن أبي هريرة
قال: عرسنا مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال
رسول الله صلى الله
عليه وسلم: (ليأخذ كل رجل برأس راحلته، فإن هذا منزل حضرنا فيه
الشيطان)، قال:
ففعلنا قال: فدعا بالماء فتوضأ ثم صلى ركعتين قبل صلاة الغداة ثم
أقيمت الصلاة فصلى
الغداة .
ولأن استخدام النجاسات في السحر نهج شيطاني، فهو نظام سائد بين
السحرة، ناهيك عما هو مستقر في جوف المسحور له من مواد نجسة صنع
بها أمر التكليف،
حيث تحتوي على أصناف النجاسات والسموم المختلفة، دم حيض، دماء
آدمية وحيوانية، بول،
مني، ومسحوق عظام آدمية وحيوانية متفحمة، وأحيانًا في سحر المرض
يمزجون هذه المواد
بمحتويات أنبولات بعض الأدوية، ثم يتناوله المسحور له، لتتسرب
جزيئات منها إلى دم
المريض بين الحين والآخر، لتصل إلى جميع أنحاء الجسد، لذلك فالمصاب
بالمس والسحر
ليست دمائه نقية وصافية كالشخص العادي، وهذا ما غفل عنه القائمين
على أمر بنوك
الدم، والتي تعد أحد أهم مصادر نقل العدوى بالمس والسحر، وعليهم
الرجوع إلى متخصص
يرشدهم إلى كيفية التعامل السليمة مع أرصدة بنوك الدم، وعليه
فالعجوة تتعامل مباشرة
مع السموم، وبالتالي وقف فاعلية تأثير الأسحار الجنية داخل الجسم.
أثبت
الأبحاث الطبية أن التمر يساعد الكبد على القيام بوظيفته في مقاومة
تأثير السموم في
الجسد، وتعطيل فاعليتها، وهنا تأتي أهمية تناول المسحور له أو
الملبوس للتمر، مما
ينشط الكبد ويساعده على تطهير الجسد من فاعلية تلك السميات، فيتعطل
السحر ولا يضر
المريض في يومه، وهذا يفيد جدًا خصوصًا في حالات سحر القتل والموت
والمرض، فتؤثر
العجوة في السحر تأثير مباشر، بالتخلص من السموم المتعلقة بالسحر،
فإذا بطلت سميتها
تعطلت فاعليتها، ومن هنا جاءت أهمية تناول العجوة في تعطيل طاقة
العدو السحرية.
الدكتور فوزي الفيشاوي يقول: (المعروف طبيًا أن للكبد أكثر من
تسعين وظيفة
معروفة غير وظائفه التي لم تكتشف بعد. وإن من أهم وظائف الكبد
المبهرة، القدرة على
إفراز مضادات للسموم بشتى الأنواع، ولولا ذلك لتسمم الجسد من جراء
تسرب المواد
الضارة إليه في كل حين وآن. ويصاحب عملية التخلص من السموم وإبطال
مفعولها إفراز
مجموعة من الإنزيمات. وهكذا يعرف الأطباء أن وجود إنزيم مثل
(الجاماجيتي) في الكبد،
بمعدل مرتفع (ثلاثة أضعاف المعدل الطبيعي) يشير إلى تعرض الإنسان
لملوثات بيئية
متنوعة ولأن استمرار ارتفاع الإنزيم _ على هذا النحو _ ينذر
باستنفاذ الكبد وظيفته
الخاصة بمضادات السموم، فقد درج الأطباء على إعطاء المريض
(الكورتيزون)، الذي يتولى
مهمةخفض معدل الإنزيم. على أن باحثين يتصفون بالمثابرة، استلفت
نظرهم أن إعطاء
المريض بضع تمرات صباحًا، ولمدة أسبوعين، يحقق النتيجة المرجوة،
علىأوفق حال، إذ
ينخفض الإنزيم إلى معدله الطبيعي. وقد استبان لهم أيضًا، أن إعطاء
مريض الكبد، سواء
كانوا من مرضى البلهارسيا أو الفيروسات، بضع تمرات يوميًا يحفظ
أكبادهم، ويحميها من
خطر التليف والتدمير .
رغم كل ماتم ذكره عن تأثير العجوة في علاج السحر،
إلا أن ما ذكر لا يزال بحاجة إلى تفصيل أكثر، فلكي يستطيع المعالج
التعامل مع المس،
لا بد له أن يعلم كيفية سيطرة الجن على الجسد من خلال تحكمه في
وظائفه، وهذا لن يتم
إلا علىأساس دراسة علم (التشريح
Anatomy)،
ودراسة (علم وظائف الأعضاء
Physiology)،
لذلك يجب أن نضع في الاعتبار، أن أساليب الجن في التعامل مع الجسم
وأعضاءه تختلف من
جن إلى الآخر، ومن مهمة إلى الأخرى، فهناك توافق بين العضو وظيفته
وبين المهمة
الوكل بها الجن، فعمل الشيطان لا يتعارض وطبيعة وظائف أعضاء الجسم،
وإن كان في
قدرته تمزيق أحشاء أي إنسان، لولا أن قيض الله لنا حفظة وكلهم بنا
منذ أن كنا أجنة
في أرحام أمهاتنا، قال تعالى: (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ
يَدَيْهِ وَمِنْ
خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ) [الرعد: 11[
فعن أنس بن مالك
رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله وكل في
الرحم ملكًا فيقول:
يا رب نطفة؟ يا رب علقة؟ يا رب مضغة؟ فإذا أراد أن يخلقها قال: يا
رب أذكر؟ يا رب
أنثى؟ يا رب شقي أم سعيد؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيكتب كذلك في بطن
أمه)، وإنما
يستغل الجن طبيعة وظائف الجسم ويسخرها لتحقيق أهدافه، والتي يعلمها
بقدر يفوق علم
البشر بمراحل شاسعة، لذلك فكلما كان المعالج على دراية بهذه
العلوم، كلما اقترب من
فهم وظيفة الشيطان أكثر، وأدرك كيفية عمله، ليصبح قادرًا على
التشخيص السليم،
وبالتالي يستطيع مراوغة الجني، وتعطيل وظيفته الموكل بها، من خلال
اختيار منهج
العلاج الملائم لكل حالة، ومع طول الممارسة وسعة الخبرة، تتطور
منهجية المعالج
وتترقى إلى أقصى حد ممكن، لنقضي بذلك علىدائرة الخرافة والدجل.
فبدخول الجن
إلى الجسد يسيطر على أجهزة المخ ووظائفه، فيتحكم في مركز الانتباه
والسمع والبصر،
وفي عمليات التفكير، والذاكرة والنسيان، والنشاط والكسل، وبالسيطرة
على منشأ
الأعصاب في العمود الفقري يسيطر على الجهاز التناسلي، فيتحكم في
الكفاءة الجنسية،
والقدرة على الإنجاب، وكذلك يسيطر على الأطراف فيصيبها بالشلل، أو
بالضعف والقوة،
وبالسيطرة على الجهاز الدوري يؤدي إلى أمراض ضغط الدم وتصلب
الشرايين، ومن خلال
قدرته على التحكم في حجمه، فهو يستطيع اختراق لخلايا فينشطها
لتتحول إلى خلايا
سرطانية، أو يقتحم الميكروبات فيحركها كيف يشاء، فعن ابن عباس قال:
جاءت فأرة فأخذت
تجر الفتيلة فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه
وسلم على الخمرة
التي كان قاعدا عليها فأحرقت منها مثل موضع الدرهم فقال: (إذا نمتم
فأطفئوا سرجكم
فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فتحرقكم). فللجن القدرة على
السيطرة على الهوام
والدواب والتلعب بها.