
وهو ما يكتب من طلسمات معجمه بحروف مقطعة،
ورموز مغلقة، التي ليس لها معنى سليم ظاهر، قال تعالى:
(وَاتَّبَعُواْ مَا
تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ) [البقرة: 102]،
قال الحافظ ابن
حجر: (وأخرج بسند صحيح عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: انطلقت
الشياطين في الأيام
التي ابتلي فيها سليمان، فكتب فيها سحر وكفر، ثم دفنتها تحت كرسيه
ثم أخرجوها بعده
فقرءوها على الناس)، وذكر ابن كثير عن ابن عباس قال: (كان آصف كاتب
سليمان وكان
يعلم اسم الله الأعظم وكان يكتب كل شيء بأمر سليمان ويدفنه تحت
كرسيه فلما مات
سليمان أخرجته الشياطين فكتبوا بين كل سطرين سحرًا وكفرًا وقالوا
هذا الذي كان
سليمان يعمل بها. قال: فأكفره جهال الناس وسبوه، ووقف علماء الناس
فلم يزل جهال
الناس يسبونه حتى أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم
(وَاتَّبَعُواْ مَا
تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ
سُلَيْمَانُ
وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ) [البقرة: 102
فالتلاوة هي قراءة
المكتوب، وهذا يقتضي في السحر أن كل منطوق مكتوب، وهذا مشاهد فيما
يقع تحت أيدينا
من أسحار، وفيما هو مدون في كتب السحر، وما تزخر به المتاحف من
مخطوطات وبرديات
مصرية قديمة، مدون فيها مثل هذه الطلسمات حيث يدون فيها اسم
المسحور له واسم أمه،
والغرض المطلوب من خادم السحر القيام به من عقم وربط وتفريق ومرض
وقتل..الخ وكذلك
الإقسام عليهم بأسماء ملوك الجن وشياطينهم وكبرائهم، وهذا يتضمن
كتابة آيات القرآن
بحروف مقطعة.
فتنبه إلى مدى خباثة ومكر الشيطان والسحرة،
لذلك فهذه المعارف
لا تتوفر لدى الساحر الذي قد يكون جاهلاً بأبسط الأمور العلمية،
وهذا يجزم بأن مصدر
تلقي السحر هو الشياطين، وما كتب السحر التي تباع على الأرصفة إلا
سفساف كتب السحر،
فالشيطان ليس بهذا السخاء كي يمنح الناس مادة علمية فيتطاول بها
الإنس عليه، فمثل
هذه المعلومات لا يحصل عليها الساحر إلا بعد أن يضنيه الشيطان
ويذله أيما ذل، وهذا
يتنافى مع القول بتسخير الإنس للجان، ولكن العكس صحيح فالجن هم
الذين يسخرون الإنس
ويستعبدونهم، إلا أن الله تعالى هو الذي سخر الجن لسليمان عليه
السلام، فلم يسخر
سليمان الجن لنفسه، ولا يملك ذلك.