لقد
ظهر هذا النوع الجديد من السحر مؤخرًا مما يؤكد على تأثير نشاط
المعالجين على
السحرة والشياطين، فمن أحدث أساليب إبليس المبتكرة فى صناعة السحر
ما أوحاه
لأوليائه فيما يسمى (سحر الإرسال أو المرسل)، وهذا السحر يستخدمه
الهواة والمترددين
على السحرة، وغالبًا الساحر هو أحد أقارب المسحور له، أو جيرانه،
أو معارفه، فبدلاً
من أن يذهب الناس إلى السحرة صاروا يمارسون السحر بأنفسهم، كنوع من
(السحر الشعبى)
فلا شغف للمحترفين به، وهذا مما يروج لانتشار ممارسة السحر بين
العوام من الناس،
ويتم عن طريق عبادة الساحر للشيطان بالتقرب إليه بعموم النجاسات
وما يعرف
(بالتبييتة)
و(الحضرة) و(المراضية) و(الشبشبة) ، والتي صارت منتشرة بين النساء
الشعبيات على وجه الخصوص، وفى مقابل ذلك يمدهم الشيطان بخدام
السحر، ليسلطهم الساحر
بإرسالهم إلى المسحور له، أو يطلق النظر إلى المسحور له مصحوبًا
بتمتماته وعزائمه،
ويستمر الساحر في الإرسال مرة تلو الأخرى وهكذا على مدار سنوات،
وكلما مات أحد من
الجن أو احترقوا أخبر الجن الساحر فيتقرب لكبيرهم بالعبادات، ليرسل
على المسحور له
شياطين جدد.
وهذا النوع من السحر يعد تحد سافر من إبليس للمعالجين، لأن
الأساليب التقليدية فى العلاج تعتمد على إبطال أمر التكليف، وأمر
التكليف هنا بين
يدي الساحر، لذلك فهو متعذر تحديد نوعه والتعامل معه، فهو سحر دقيق
جدًا ومحدد
الأهداف، وإذا لم يحدده المعالج فقد يستمر العلاج إلى مالا نهاية،
لأنه سحر مستمر
الإرسال وغير تقليدي، وهذا يعنى أن المريض لن يشفى مطلقًا إن شاء
الله تعالى، فيظن
المريض أنها حالته ميؤوس منها، وإن كان خدام هذا النوع من السحر
سهل القضاء عليهم
لأنهم غالبًا من الشياطين الضعفاء (شياطين الحمامات)، إلا أن شفاء
هذا النوع من
السحر يعد بمثابة معجزة، لأن العلاج مكشوف للساحر، لأن الساحر
والمسحور لأجله شخص
واحد، فالشياطين يخبرونه بمدى تطور حالة المريض، ويطالبونه بحتمية
تجديد السحر
بتقديم عبادات إضافية للحصول على مدد جديد من خدام السحر ليتم
إرسالهم إلى المسحور
له وهكذا، فيشعر المريض وكأنه مراقب، فكلما قارب من الشفاء عاد
حاله لما كان عليه
من قبل.
هذا النوع من السحر يصعب تمييزه حتى على المعالج المتمرس، ولكن من
الممكن (تخمينه) بعدم وجود علامات أنواع السحر المختلفة، وقد يرى
المريض الساحر
أثناء الجلسة أو منامًا، هذا إذا جد المريض في تلاوة القرآن
والالتزام بدينه، لذلك
فهذا النوع من السحر يتعذر تمامًا علاجه إلا بالقرآن الكريم وتحت
يد معالج كفء
خبير.
وعلاج (سحر الإرسال) يتم بالدعاء على إبليس أولاً، ثم على الساحر
حتى
يحول الله تعالى بينه وبين أعوانه من الشياطين المرسلة على المسحور
له، وليدعو على
عموم صانع السحر بدون تعين، إلا إذا عرف اسمه ببينة، فيدعو عليه
حتى يعطله الله
تعالى عن إرسال الشياطين، والحكمة من الدعاء على الساحر؛ أن الساحر
في الأصل ممسوس
بأعوانه من الشياطين الذين يلبون له طلباته، فإذا دعونا الله عليه
تخبطوا به،
وأصابه الله تعالى بما يشغله بنفسه عن ممارسة تلك العبادات فيتعطل
عن إرسال خدام
سحر جدد، وهذا يعطى المريض الفرصة لقراءة القرآن، وللمعالج فرصة في
علاج الحالة، ثم
تحصين المريض ضد السحر، بحيث لا يجدي معه إرسال شياطين جدد، وأنصح
المريض والمعالج
بقراءة (سورة الحشر) بكثرة، والتركيز في الدعاء بالآية الثانية
منها على وجه
الخصوص، قال تعالى: (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا
مِنْ أَهْلِ
الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن
يَخْرُجُوا
وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ
فَأَتَاهُمُ اللَّهُ
مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ
يُخْرِبُونَ
بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا
يَا أُولِي
الأَبْصَارِ)
الحشر:
2