للشيطان سبل
وحيل خفية نجهلها بني البشر، لذلك يجب الاحتراز من كيده، وإن
كان سمة كيده الضعف،
قال تعالى: (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا)
[النساء: 76]، إلا أن كيد
الشيطان لا يكون ضعيفًا إلا مع ذكر الله تعالى، لذلك فمن يعرض
عن ذكر الله علمًا
وعملاً قيض الله شيطانًا يقترن به ويلازمه، قال تعالى: (وَمَن
يَعْشُ عَن ذِكْرِ
الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ)
[الزخرف: 36]، يعتقد
بعض الناس أن الأطفال محصنون من الله تعالى ضد الشياطين ما لم
يبلغوا الحلم، فلا
يصيبهم مس شيطاني، وعلى هذا يهملون تحصينهم ضد الشيطان، وهذا
اعتقاد خاطئ يتعارض
والأدلة الشرعية.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: (ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد، فيستهل
صارخًا من مس الشيطان
إياه، إلا مريم وابنها)، ثم يقول أبو هريرة: واقرءوا إن شئتم
(وَإِنِّى أُعِيذُهَا
بِكَ وَذُرِّيَّتِهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ))، وهذا
شاهد من القرآن على
تعويذ الأطفال والرضع، فقد عوذت امرأة عمران مريم وذريتها من
الشيطان الرجيم، أي أن
الشيطان يتعرض لهم بالكيد والأذى.
فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما رفعه
قال: (خمروا الآنية، وأوكوا الأسقية، وأجيفوا الأبواب، واكفتوا
صبيانكم عند العشاء،
فإن للجن انتشارًا وخطفة، وأطفئوا المصابيح عند الرقاد، فإن
الفويسقة ربما اجترت
الفتيلة فأحرقت أهل البيت) قال ابن جريج وحبيب عن عطاء: (فإن
للشياطين)
واكفتوا صبيانكم أي ضموهم إليكم، وأدخلوهم بيوتكم، ومن أذى
الجن للأطفال
النظرة والحسد، فعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله
عليه وسلم رأى فى
بيتها جارية (أي طفلة صغيرة) في وجهها سفعة، فقال: (استرقوا
لها فإن بها النظرة).(
قال الفراء قوله: (سفعة) أي: نظرة من الجن، لذلك كان النبي صلى
الله عليه وسلم
كان يعوذ الحسن والحسين من كل شيطان، فعن ابن عباس رضي الله
عنهما قال: كان النبي
صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين ويقول: (إن أباكما كان
يعوذ بها إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامة، من كل
شيطان وهامة، ومن كل عين لامة)، فذكر
النبي صلى الله عليه وسلم أن إبراهيم عليه السلام كان يحصن
إسماعيل وإسحاق عليهم
السلام، فرغم أنهما طفلان من الأنبياء، إلا أن هذا لا يمنع
غائلة الشيطان وكيده،
فقد تسلط الشيطان على جسد أيوب عليه السلام وهو نبي، وحذر
يعقوب ابنه يوسف عليهما
السلام من كيد الشيطان، وكان لا يزال صبيًا حدثًا، قال تعالى:
(قَالَ يَا بُنَيَّ
لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ
كَيْدًا إِنَّ
الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) [يوسف: 5]، ومع
هذا نزغ الشيطان بين
الصبي يوسف عليه السلام وإخوته، قال تعالى: (وَجَاء بِكُم
مِّنَ الْبَدْوِ مِن
بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي)
[يوسف: 100].