وذلك لأن الشيطان لا يستطيع العمل منفردًا، لذلك فهو
بحاجة دائمًا للحصول على المدد السحري، وهم الشياطين الذين يدعوهم
ويحضهم على دخول
البيت بقوله: (أدركتم المبيت)، وهم أعضاء المدد السحري الجدد،
والذين يريدون دخول
البيت ليس طلبًا النوم والخلود إلى الراحة، فأين راحة الشيطان في
بيت مسلم؟ ولكن
ليعيثوا في البيت فسادًا، وأول المفاسد الدخول إلى أجساد النائمين
لتقوية ودعم
الوسوسة والمس بفروع اللبس والسحر والنظرة، وهذا هو المدد السحري،
وإلا لبطل السحر،
وشفي الملبوس والمعيون، فعن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال:
(إذا
أصبح إبليس بث جنوده، فيقول: من أضل اليوم مسلمًا ألبسته التاج،
قال: فيخرج
هذا فيقول: لم أزل به حتى طلق امرأته، فقال: أوشك أن يتزوج، ويجيء
هذا فيقول: لم
أزل به حتى عق والديه، فيقول: يوشك أن يبرهما، ويجيء هذا فيقول: لم
أزل به حتى
أشرك، فيقول: أنت أنت! ويجيء هذا فيقول: لم أزل به حتى قتل، فيقول:
أنت أنت ويلبسه
التاج.(
فلكي يفرق الشيطان بين المرء وزوجه لابد أن يدخل البيت أولاً،
ثم يلج في أجسادهم، فلا يزال بالرجل يثيره على زوجته، وبالزوجة
ينفرها من زوجها حتى
تنحرف أخلاقهما أو يتفرقا، فلو استقر كيده عند حد الوسوسة لكان
أرحم، فعن ابن عباس
قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني
أحدث نفسي بالشيء،
لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أتكلم به، قال: فقال النبي صلى
الله عليه وسلم:
(الله
أكبر، الله أكبر، الله أكبر الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة)
ولكن
الشيطان يبذل قصارى جهده للإيقاع بالإنسان في شتى أصناف المهالك،
إذًا فالإفساد هو
هدف مجموعة العمل التي يفتح القرين لها باب البيت وجسد مقرونه، وهم
الطاقة السحرية
الفاعلة التي يبثها إبليس لتجعل أمر التكليف نافذًا، وهذا يعني
أنهم سحرة يعبدون
الشيطان، ولا وجود لما يروج له من أن السحر يفعل الأعاجيب، ولكن
الذي يفعل هذا هو
الطاقة السحرية، وما هي إلا إبليس وجنوده.